محمود محمود الغراب
18
الحب والمحبة الإلهية من كلام الشيخ الأكبر
المسمى ذنبا ومعصية ومخالفة ، فإذا أقيم العبد في حق من أساء إليه من أمثاله وأشكاله ، فرجع عليه بالإحسان إليه والتجاوز عن إساءته ، فذلك هو التواب ؛ ما هو الذي رجع إلى اللّه ، فإنه لا يصح أن يرجع إلى اللّه إلا من جهل أن اللّه معه على كل حال ، وما خاطب الحق بقوله : تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ إلا من غفل عن كون اللّه معه على كل حال . فإذا كنت من التوابين على من أساء في حقك ، كان اللّه توابا عليك فيما أسأت من حقه ، فرجع عليك بالإحسان ، وقد جاء ذكره تعالى لهذه المحبة في التوابين عقب ذكر الأذى الذي جعله في المحيض ، وكذلك قال عليه السلام : « إن اللّه يحب كل مفتن تواب » أي مختبر ، يريد أن يختبره اللّه بمن يسيء إليه من عباد اللّه ، فيرجع عليهم بالإحسان إليهم في مقابلة إساءتهم وهو التواب ، لا أن اللّه يختبر عباده بالمعاصي ، حاشا اللّه أن يضاف إليه مثل هذا . ( ف ح 2 / 341 ) حبه سبحانه للمتطهرين : قال تعالى : وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ فالتطهير صفة تقديس وتنزيه ، وهي صفته تعالى ، وتطهير العبد هو أن يميط عن نفسه كل أذى لا يليق به أن يرى فيه ، وإن كان محمودا بالنسبة إلى غيره ، وهو مذموم شرعا بالنسبة إليه ، فإذا طهر نفسه من ذلك أحبه اللّه تعالى ، كالكبرياء والجبروت والتفخر والخيلاء والعجب ، وكل إنسان يعلم عجزه وذلته وفقره لجميع الموجودات ، وأن قرصة البرغوث تؤلمه ، والمرحاض يطلبه لدفع ألم البول والخراءة عنه ، ويفتقر إلى كسيرة خبز يدفع بها عن نفسه ألم الجوع ، فمن صفته هذه كل يوم وليلة ، كيف يصح أن يكون في قلبه كبرياء وجبروت ؟ ! ولذلك طبع اللّه على القلب فلا يدخله شيء من ذلك ، فإن كل إنسان يعرف ذلك من نفسه ، وأما ظهوره على ظاهره فمسلّم ، ولكن جعل اللّه مواطن للعبد يظهر فيها بهذه الصفات ولا يكون مذموما ، وجعل لها مواطن يذمه فيها ، فمن طهر ذاته عن أن ترى عليه هذه النعوت في غير مواطنها ، فهو متطهر ويحبه اللّه ، كما نفى محبته عن كل مختال فخور ، فإنه لا يظهر بهذه الصفة إلا من هو جاهل . والجهل مذموم ، فإنه لا يخلو أن يفتخر على مثله أو على ربه وخالقه ، فإن افتخر على مثله فقد افتخر على نفسه ، والشيء لا يفتخر على نفسه ، ففخره واختياله جهل ، ومحال أن يفتخر على خالقه ، لأنه لا بد أن يكون عارفا بخالقه أو غير عارف بأن له خالقا ، فإن عرف وافتخر عليه